الشيخ الأميني

175

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وقد أطلق بعض المالكيّة ، وهو أبو عمران الفاسي - كما ذكره في المدخل « 1 » عن تهذيب الطالب لعبد الحقّ - : أنّها واجبة . قال : ولعلّه أراد وجوب السنن المؤكّدة ، وقال القاضي عياض « 2 » : إنّها من سنن المسلمين مجمع عليها وفضيلة مرغّب فيها . ثمّ ذكر جملة من الأحاديث الواردة في زيارته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : وقد أجمع المسلمون على استحباب زيارة القبور كما حكاه النووي « 3 » ، وأوجبها الظاهريّة ، فزيارته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مطلوبة بالعموم والخصوص كما سبق ، ولأنّ زيارة القبور تعظيم ، وتعظيمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واجب ، ولهذا قال بعض العلماء : لا فرق في زيارته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين الرجال والنساء ، وإن كان محل الإجماع على استحباب زيارة القبور للرجال ، وفي النساء خلاف ، الأشهر في مذهب الشافعي الكراهة . قال ابن حبيب من المالكيّة : ولا تدع زيارة قبره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والصلاة في مسجده ؛ فإنّ فيه من الرغبة ما لا غنى بك ولا بأحد عنه ، وينبغي لمن نوى الزيارة أن ينوي مع ذلك زيارة مسجده الشريف والصلاة فيه ، لأنّه أحد المساجد الثلاثة التي لا تشدّ الرحال إلّا إليها ، وهو أفضلها عند مالك ، وليس لشدّ الرحال إلى غير المساجد الثلاثة فضل ؛ لأنّ الشرع لم يجئ به ، وهذا الأمر لا يدخله قياس ؛ لأنّ شرف البقعة إنّما يعرف بالنصّ الصريح عليه ، وقد ورد النصّ في هذه دون غيرها . وقد صحّ أنّ عمر بن عبد العزيز كان يبرد البريد للسلام على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فالسفر إليه قربة لعموم الأدلّة . ومن نذر الزيارة وجبت عليه كما جزم به ابن كج من أصحابنا ، وعبارته : إذا نذر زيارة قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لزمه الوفاء وجها واحدا . انتهى . إلى أن قال : وللشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة هنا كلام شنيع عجيب يتضمّن منع شدّ الرحال

--> ( 1 ) المدخل : 1 / 256 . ( 2 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى : 2 / 194 . ( 3 ) شرح صحيح مسلم : 7 / 41 .